24/04/2013
علي الحسن

«ساق البامبو» تحصد بوكر العربية في نسختها العالمية...سؤال الهوية.. وعصبيات المجتمع العربي التقليدي.. قضايا وهموم

«إن الرواية الفائزة وبطلها شاب من أب كويتي وأم فلبينية «عمل جريء، يتناول على نحو موضوعي ظاهرة العمالة الأجنبية في الخليج العربي»، وأنها رواية محكمة البناء، تتميز بالعمق، وتطرح سؤال الهوية في مجتمعات الخليج» هذا ما أكدته لجنة تحكيم بوكر العربية في حيثيات منحها الجائزة لـ«ساق البامبو» للكويتي سعود السنعوسي (32 عاماً).

 

 
وأضاف بيان اللجنة - حسب ما تداولته وكالات أنباء ليلة أمس الأول الثلاثاء – أن الرواية تقتحم «منطقة جديدة»؛ إذ ترصد وجود بطلها «في وضع صعب فهو لا يجد نفسه في «البلد الأسطوري» الذي كانت أمه تحكي له عنه، وإنما يجد نفسه «ممزقاً بين الأواصر البيولوجية الطبيعية»، التي تربطه بأسرة أبيه من ناحية وبين «عصبيات المجتمع العربي التقليدي» الذي لا يستطيع قبول فكرة زواج عربي من فلبينية و«لا يعترف بالذرية الناتجة عنه».
 
استبعاد.. ورهانات
إعلان الفائز « ببوكر العالمية» في نسختها العربية للعام الحالي جاء في لقاء إعلامي نظمته هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة بمشاركة المرشحيين الستة للجائزة، وذلك على هامش افتتاح معرض أبو ظبي للكتاب.
اللافت أن اللجنة استبعدت من قوائم المنافسة لهذه النسخة كتاباً بارزين أمثال هدى بركات، وإلياس خوري، وواسيني الأعرج وبدا أنها تتجه نحو الكتاب الشباب في اختياراتها للقائمة القصيرة، وكان نقاد علقوا على خيارات اللجنة أنها مبنية على اعتبارات تتعلق «بالفضاء السوسيو ثقافي للأعمال المنافسة، التي لم يغب عن معظمها الهم الاجتماعي أكثر من الرهانات الفنية المغامرة، التي تتعلق بتقنيات السرد أو اللغة».
 
لغط.. وإحجامات
وتعد الجائزة العالمية للرواية العربية من أهم الجوائز الأدبية المرموقة في العالم العربي، وتهدف إلى مكافأة التميز في الأدب العربي المعاصر، ورفع مستوى الإقبال على قراءته عالميا، من خلال ترجمة الروايات الفائزة، والتي وصلت إلى القائمة القصيرة إلى لغات رئيسية أخرى ونشرها.
جائزة بوكر أثارت لغطاً وجدلاً منذ تأسيسها تبعاً لخيارات الترشح والفوز وقرارات لجان التحكيم وعلى الرغم من المعوقات الكبيرة في العالم العربي والإحجامات الكبيرة من قبل الروائيين ودور النشر في المشاركة فيها إلا أنها استطاعت أن تحقق حضوراً كبيراً في عالم الأدب العربي وصارت دور النشر تتسابق في المشاركة فيها نظراً للشهرة الكبيرة التي تحظى بها الأعمال الروائية الفائزة عدا عن قيمة الجائزة والانتشار السريع للأعمال المترشحة للقائمة الطويلة أو القصيرة
 
سورية غائبة
الجائزة التي أعلن عن اسم الفائز بها في احتفال في أبو ظبي يعدّها نقاد عرب أرفع جائزة أدبية عربية لاقت الكثير من الانتقادات وما تزال مثار أخذ ورد ولم تلق اهتماماً من الأوساط الثقافية السورية على غرار ما تلقاه في المشهد الثقافي العربي وقد خلت ترشيحات الجائزة في النسخ الأخيرة من أعمال روائية سورية وكانت «مديح الكراهية» للكاتب الروائي السوري خالد خليفة وصلت إلى القائمة القصيرة في نسخة 2008 ورواية السوري فواز حداد «المترجم الخائن» ترشحت للقائمة القصيرة في نسخة 2009.
 
 
انهدامات وغليان
ولأنها تنحاز أكثر للشباب فإن الجائزة كسرت احتكارات فوز المخضرمين وفسحت المجال للأقلام الجديدة تلك التي لا تملك رصيداً كبيراً في عالم الرواية لتقول كلمتها السيوسيوثقافية بطريقتها الخاصة وخاصة تلك الموضوعات التي يعتبر اقتحامها خطاً أحمر في بلدان محددة دون غيرها ومن هنا لاقت الجائزة انتقادات واسعة ليس فقط لاقتراب الأعمال المترشحة لها من المحظورات إنما لأنها تحلل قيم المجتمع وتحدث انهدامات في بنى التفكير المجتمعية انطلاقاً من طروحات النخب الثقافية الشبابية التي غالباً ما تلجأ إلى كسر السائد الثقافي لذلك فإن الجائزة تأخذ بالحسبان طبيعة المواضيع المطروحة ومدى حساسيتها وغليانها في بنى اجتماعية.
اللافت أيضاً في نسخة (بوكر) للعام الحالي أن لجنة الحكم لم تسلم من النقد تبعاً لاختصاصات أعضائها التي رأى الكثيرون أنها بعيدة عن الرواية.
 
فتح العيون على الخليج
واللافت أيضاً أن دورة هذا العام زجت بالرواية الخليجية إلى المشهد الثقافي العربي عبر عملين: «القندس» للسعودي محمد حسن علوان- دار الساقي، إلى جانب «سائق البامبو» الرواية الفائزة للعام الحالي ذلك أن الرواية في الخليج العربي وافدة حديثاً إلى المشهد وبدا أنها قطعت أشواطاً في هذا المجال أو على أقل تقدير فتح العيون على منجزاتها متشعبة الميادين وإن على خجل واستحياء إلا ما ندر.
الجدير ذكره أن جائزة البوكر العربية أنشئت عام 2007 في أبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة ونظمت بالاشتراك بين مؤسسة جائزة بوكر البريطانية ومؤسسة الإمارات ومعهد و«ايدنفيلد» للحوار الإستراتيجي.
 
روايات خسرت الرهان
الجائزة التي تمنح في مجال الرواية حصريا وترشح ست روايات لتتنافس على الجائزة، وتمنح الرواية الفائزة خمسين ألف دولار أميركي، إضافة إلى عشرة آلاف دولار للروايات الست المرشحة للفوز بالجائزة.
لجنة التحكيم ترأسها المفكر الاقتصادي المصري الدكتور جلال أمين، وضمت في عضويتها كلاً من: الجزائرية زاهية الصالحي، واللبناني صبحي البستاني، والسوري علي فرزات، والمستعربة البولندية بربارا ميخالك - بيكولسكا.
أما الروايات الخمس التي خسرت رهان الفوز ببوكر لنسخة هذا العام هي: «مولانا» لإبراهيم عيسى «مصر»، «أنا وهي والأخريات» لجنى فواز الحسن «لبنان»، «يامريم» لسنان أنطون «العراق»، «سيادته سعادة الوزير» لحسين الواد «تونس»، إضافة لـ «القندس» لمحمد حسن علوان «السعودية».

تعليقات القراء

 (عدد المشاركات 0)

أضف تعليقك

الاسم (*)

البريد الإلكتروني

كاريكاتير

تابعنا على الفيسبوك