12/02/2014
ديالا غنطوس

القديس فالنتاين شهيد المحبة...في عيد الحب... لا طائر يطير في سمائنا

من جديد وفي كل عام يطل علينا عيد الحب بلونه الأحمر لتحتفي به واجهات المحال، وما أبعد حاجتنا اليوم عن اللون الأحمر الذي أدمناه واعتدنا رؤيته، بل أصبحنا نطلب الأبيض والأزرق وغيره من الألوان التي لا تشبه اللون الأحمر في شيء من ذكراه التي دمغت صباحاتنا بلون تغيرت دلالته من الحب إلى الموت! ويتبادر إلى ذهننا السؤال عن حاجتنا الفعلية إلى يوم للاحتفاء بالحب!

وهل يعني ذلك ممارستنا للحب في ذلك اليوم بالذات؟ وماذا عمن يفوته الاحتفال بالعيد؟ هل هو انسان غير قادر على الاستمتاع بالحب والمحبة بعد ذلك؟ ما أحوجنا اليوم إلى عيد للمحبة لا للحب، إلى عيد نتشارك فيه المحبة مع الجميع لا بين حبيبين وعاشقين فقط، إلى أيام وأيام من طهارة النفس والصفح والمسامحة ونقاء التفكير وصفاء القلب، وكل ذلك يدعونا للتساؤل عن صاحب العيد الذي بشر بالمحبة بين الجميع، ونادى بها لتعم أرجاء الأرض وتبسط نعمتها في جميع القلوب، وتستقر بين البشر معلنة بدء عهد جديد من المحبة الصافية التي لا تجامل ولا تحقد ولا تنقم، بل يكون الطهر مظهرها ونقاء السريرة باطنها.
 
 
القديس فالنتاين.. شهيد المحبة
رددت روايات كثيرة حول ذلك الشخص المجهول الذي أصبح شهيداً للمحبة ومن قديس ناسك، وهب حياته للرب ونشر تعاليمه، إلى رجل يجمع المحبين بعضهم ببعض ويبارك زواجهم ومن مجموعة الروايات التي رويت أنه كان كاهناً يقيم في أميركا الجنوبية، يسهل معاملات الزواج بين العشاق، إضافة إلى تقديم المساعدات المادية والمعنوية لهم، ولأنه كان زاهداً بالحياة ولا يطلب المجد الدنيوي، كان يطلب من المتزوجين الإبقاء على سرية شخصيته، أما القصة الثانية فتقول إنه كان كاهناً برازيلياً أعجب بحكاية سانتا كلوز وما قدمه للأطفال من فرح في العيد، فقرر التشبه به واتباع نهجه في إدخال السعادة إلى قلوب الشبان عن طريق منحهم بركة الزواج، أما الرواية الأكثر شهرة والأكثر تصديقاً وتوثيقاً فتقول إن أسطورة القديس فالنتاين تعود إلى عهد الإمبراطور الروماني كلاوديوس الثاني وذلك أواخر القرن الثالث الميلادي، وكان الرومان حينها يحتفلون بمهرجان الخصب على شـرف الآلهـة (خونو) إلهة المرأة والزواج، والإله (بان) إله الطبيعة في يوم الخامس عشر من شهر شباط، لضمان استمرار الخصوبة والخير في أرجاء الإمبراطورية وهو سبب الاحتفال بعيد الحب في ذلك اليوم بالتحديد من أيامنا، وكانت الإمبراطورية حينها تعيش حروباً مستمرة، وقد وجد الإمبراطور أن الرجال المتزوجين أقل حماسة لخوض المعارك وأكثر رغبة في البقاء بقرب زوجاتهم وأطفالهم، على حين كان الشبان العازبين في أوج حماستهم، فما كان من الإمبراطور إلا أن أصدر أمراً بمنع الزواج حينها، ذلك القرار كان جائراً بحق العشاق والمتحابين، وهنا كان دور القديس فالنتاين الذي عمل على تزويج الشباب من حبيباتهم سراً ومباركة حياتهم، تلك الحال لم تستمر طويلاً إذ وصلت إلى مسامع الإمبراطور قصة الكاهن فعرض عليه الابتعاد عن الدين المسيحي الذي كان يعتنقه ويبشر به، والتوجه لعبادة الآلهة التي كانوا يعدونها مقابل الصفح عنه، وككل مؤمن كان الرفض جواب القديس فأمر الإمبراطور بسجنه، وفي سجنه المظلم، قضى فالنتاين أيامه وحيداً يتضرع إلى اللـه ويطلع مغفرة الخطايا وكان للسجان المقيم على حراسته ابنة فاقدة للبصر تدعى جوليا، ولما رأى إيمان الكاهن طلب منه الصلاة لشفاء ابنته وهكذا كان وبرأت الفتاة من مرضها، وأمام اعتناق أسرة السجان الدين المسيحي بعد تلك الحادثة أمر الإمبراطور بإعدام القديس فالنتاين يوم 14 شباط، وتم الأمر أمام العامة ليكون شهيداً للحب والمحبة وليصبح أسطورة عبر العصور يتغناها العشاق والمحبون ويحتفلون بالحب الذي تحررمن القيود بفضل القديس فالنتاين.
 
الفالنتاين في السينما
وعلى عادة السينما المتعطشة لكل ما يثير الجمهور ويشبع رغباته في المزيد من الإثارة والرومانسية، كان لعيد الفالنتاين نصيبه من إبداعات المخرجين، ففي عام 2010، ظهر فيلم «يوم الفالنتاين» بتوقيع المخرج غاري مارشال وبطولة النجمة الأميركية جوليا روبرتس وجيمي فوكس، الفيلم يدور حول مجموعة من العلاقات الجزئية ضمن الإطار العام ليوم الفالنتاين وتطور كل علاقة في ذلك اليوم بالتحديد، كما برز فيلم «فالنتاين أزرق» في ذات العام ليطرح تساؤلات عديدة عن الأمر الذي يخمد الحب ويطفئ عشقاً طويلاً، وكيف يمكن أن يتحول الفرح إلى يأس وسوداوية كما يعبر عن هبوط علاقة زوجية إلى قاع الحب لتنتهي زواجاً استمر عشر سنوات من الملل والاستسلام خلال عطلة نهاية الأسبوع بطريقة متوقعة وبعيدة عن عنصر المفاجئة، الفيلم الذي اعتمد على تقنية الفلاش باك من بطولة الممثل ريان غوسلينغ والنجمة ميشيل ويليامز.
ومن الحب إلى الرعب الذي وجد طريقه أيضاً ليبث المخاوف في عيد الفالنتاين وتحديداً في السينما التي قلبت الأجواء الرومانسية إلى حفلة رعب دامية عبر أفلام غيرت الموازين وقلبت معادلة الحب إلى موت، فظهرت أفلام تحت عناوين الفالنتاين اتخذت من أجوائه الحميمية ساحة لظهور قاتل خفي يطارد ضحاياه في ذلك اليوم ويصبح الأحمر إشارة إلى الموت العلني كما في فيلم «فالنتاين 2001» من إخراج جيمي بلانكس، إضافة إلى فيلم «عيد الحب الدامي 2009» الذي يدور حول الشاب توم العائد إلى بلدته في عيد الفالنتاين والذي يصادف الذكرى العاشرة للمجزرة التي شهدتها البلدة ذلك اليوم بالتحديد وراح ضحيتها 22 شخصاً، وبدلاً من أن يجد راحته في موطنه، يجد نفسه متهماً بإرتكاب الجرائم إلى أن تتوالى الأحداث لتشير إلى قاتل معقد نفسياً مسؤول عن تلك الأحداث المرعبة.
يبقى يوم الرابع عشر من شهر شباط من كل عام يوماً رمزياً، أمام معناه الحقيقي الذي يحتفل بالمحبة النقية، التسامح مع الآخرين والتعايش مع من حولنا بأسمى المبادئ الإنسانية، أما أن يتحول يوم الفالنتاين إلى علب حمراء وألعاب مزينة فذلك أشد دليل على أن شهادة القديس فالنتاين لم تؤت ثمارها، فما أشد حاجتنا إلى قلوب ناصعة البياض تجمع المحبة بالصدق والإيمان والتسامح، وأختم بما قاله شاعر الحب نزار قباني عن عيد الفالنتاين واصفاً فيه حال البلاد والعشاق ذلك اليوم من تاريخه، وما أشبه اليوم بالأمس إذ يقول:
 
في عيد فالنتاين
لا هاتف يرن في بلادنا
لا طائر يطير في سمائنا
لا قمر
يرشرش الحليب والثلج على ثيابنا
لا كلمة جميلة
تغير العادي من كلامنا
لا امرأة
تذوب الصقيع في أيامنا
لا رزمة تحرك الفضول في أعماقنا
يحملها موزع البريد
في عيد فالنتاين
حين تنامين على سجادة الكاشان
مليسة كقطعة الكشمير
معجونة بالمسك والقرفة والحرير
طازجة كحزمة الريحان
أعيد أقوال أبي:
أن ليس بالإمكان أبدع مما كان
في عيد فالنتاين
يمكنني بقبلة واحدة
أن ألبس التاريخ في أصابعي
وأمحو الزمان والمكان
 

تعليقات القراء

 (عدد المشاركات 0)

أضف تعليقك

الاسم (*)

البريد الإلكتروني

كاريكاتير

تابعنا على الفيسبوك