اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش أمس أن إسرائيل لم تقم بتحقيق «محايد ومعمق» في الاتهامات المتعلقة بجرائم حرب قد يكون جيشها ارتكبها خلال هجومه على قطاع غزة العام الماضي. في الغضون، اعتقل الجيش الإسرائيلي أربعة فلسطينيين كانوا يبحرون قبالة سواحل غزة.
وقالت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان في بيان صدر في مقرها في نيويورك : إن «إسرائيل لم تبد نية في إجراء تحقيق معمق ومحايد حول أنباء تفيد بأن قواتها انتهكت قوانين الحرب» خلال عملية «الرصاص المصبوب» التي شنتها على قطاع غزة وأودت بـ1400 شهيد فلسطيني معظمهم من المدنيين.
وأوضحت المنظمة أنها التقت في الرابع من شباط خبراء قانونيين في الجيش الإسرائيلي لكنهم لم يولدوا لديها قناعة بأن التحقيقات الداخلية التي أجراها الجيش الإسرائيلي «محايدة ومعمقة» و«تشمل القيادات السياسية والعسكرية التي تسببت قراراتها بسقوط قتلى مدنيين بما يخالف قوانين الحرب».
وقال جو ستورك المسؤول في هيومن رايتس ووتش «من الأساسي إجراء تحقيق مستقل لفهم سبب مقتل هذا العدد من المدنيين وللتمكن من ملاحقة المسؤولين عن هجمات مخالفة للقانون» مشيراً إلى أن التحقيقات الداخلية التي أجراها الجيش «تناولت بصورة خاصة جنودا عصوا الأوامر المتعلقة بقواعد تحرك الجيش من دون أن تكترث لمعرفة ما إذا كانت هذه الأوامر تنتهك قوانين الحرب».
وأشارت المنظمة إلى «مقتل 53 مدنيا في 19 حادثا تظهر ملابساتها أن الجيش الإسرائيلي انتهك قوانين الحرب».
ونفذت إسرائيل هجوما واسعا على قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) استمر من 27 كانون الأول 2008 إلى 18 كانون الثاني 2009.
وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الخميس أنه في هذه المرحلة «لا يمكن الجزم بتنفيذ الطرفين المعنيين» لمطالب المنظمة فتح تحقيقات مستقلة وذات مصداقية حول حرب الشتاء الماضي في غزة.
وقد أمهلت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الخامس من تشرين الثاني إسرائيل والفلسطينيين ثلاثة أشهر لفتح تحقيقات «ذات مصداقية» حول ما قد يكون ارتكب من جرائم حرب في الهجوم على قطاع غزة كما تضمنه تقرير القاضي الجنوب إفريقي ريتشارد غولدستون الذي أوصى برفع المسألة إلى المحكمة الجنائية الدولية في حال لم تعلن إسرائيل وكذلك الفلسطينيون بحلول نهاية كانون الثاني الماضي نيتهم إجراء تحقيق «ذي مصداقية» حول ممارساتهم أثناء الحرب.
وفي حين تلوح الأمم المتحدة بمحكمة دولية، تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين داخل قطاع غزة كان آخرها يوم أمس حيث اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أربعة فلسطينيين في منطقة السودانية شمال القطاع.
وعلى حين أعلنت جمعية «واعد» للأسرى والمحررين الفلسطينيين في بيان صحفي أن الفلسطينيين هم من أفراد الإنقاذ البحري التابع للدفاع المدني في الحكومة المقالة في غزة، أكدت نقابة الصيادين أن الأربعة كانوا يقومون بالصيد قبالة ساحل القطاع.
وأعرب نقيب الصيادين عن إدانته لاستمرار الاعتداءات الإسرائيلية ضد الصيادين ومحاربتهم في قوت يومهم، مطالبا بتدخل حقوقي لوقف هذه الممارسات. وتستهدف الزوارق الإسرائيلية بشكل شبه يومي الصيادين الفلسطينيين وتمنع إبحارهم لمسافة تتجاوز ثلاثة أميال بزعم محاربة عمليات التهريب عبر البحر، بالمقابل أفادت مصادر عسكرية أن صاروخا أطلق أمس من قطاع غزة على جنوب إسرائيل، انفجر قرب مدينة سديروت من دون وقوع ضحايا أو أضرار.
وفي سياق متصل، نفى مسؤول أمني فلسطيني أمس علم السلطة الفلسطينية بتقارير إسرائيلية عن قيام قوات إسرائيلية وفلسطينية مشتركة باعتقال عدد من عناصر تنظيمات إسلامية متطرفة منتسبة لتنظيم القاعدة.
واتهم اللواء عدنان الضميري المتحدث باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية إسرائيل بمواصلة التشكيك بوضع السلطة الفلسطينية وضرب مصداقيتها لدى شعبها عبر بث مثل هذه التقارير.
وكانت تقارير إسرائيلية أفادت بأن إسرائيل والسلطة الفلسطينية اعتقلتا مؤخراً في أماكن مختلفة من الضفة الغربية عدداً من عناصر تنظيمات إسلامية متطرفة استلهمت نهج وفكر تنظيم القاعدة ومنظمات الجهاد العالمي.