لن تكون الذريعة التي سحبت فيها الإدارة الأميركية سفيرها من دمشق قبل خمسة أعوام، نفسها اليوم لإعادته حيث كان، بعد الفشل الكبير للسياسة الأميركية في عهد جورج بوش الابن وما جلبته من كوارث في ظل حكم المحافظين الجدد، ومع وصول أوباما إلى سدة الرئاسة وانتهاج الإدارة الجديدة لغة تتسم بالحوار، الهدف من ورائها محاولة ترميم ما دمرته إدارة بوش وما لحق بسمعة أميركا وسياستها في المنطقة العربية والعالم، وإذا ما أخذنا الجانب المتعلق بالعلاقات الأميركية السورية، فإن إدارة الرئيس بوش وما اتصفت به من غباء جراء السياسة العمياء والمرتهنة كلياً للوبي الصهيوني والمحافظين الجدد، وبعض الليبراليين العرب الذين وضعوا أفواههم بجانب الأذن الأميركية، بهدف تليين الموقف السوري، والضغط باتجاه خيارات كان مشهدها النهائي الفشل ولا شيء غير ذلك، وهو مصير سياسة العقوبات والضغط على سورية أيضاً.
وتعيين روبرت ستيفن فورد سفيراً للولايات المتحدة في دمشق، يشير إلى اعتراف أميركي ضمني بفشل السياسة الأميركية السابقة نحو دمشق ومؤشر إلى ثبات الموقف السوري من عملية السلام المرتكز على الحقوق والثوابت الوطنية التي تؤكدها دمشق أمام مبعوثي الإدارة الأميركية وغيرهم.
وما كانت تعتبره واشنطن من دور سلبي لسورية في المنطقة «تمسكها بالثوابت» أصبحت اليوم تتحدث عن أهمية الدور السوري في المنطقة وضمنياً تقر السياسة الأميركية خطأ سحب السفير وأن عودته جاءت متأخرة خمس سنوات.