لم تشأ الخارجية الفرنسية التعليق مباشرة على التهديدات الإسرائيلية لسورية، واكتفت بتكرار موقف مبدئي يدعو إلى تجنب التصعيد، وقد رأت مصادر فرنسية مطلعة أن تصريحات وزير خارجية إسرائيل أفيغدور ليبرمان موجهة لإلهاء الرأي العام الإسرائيلي، ورفع معنوياته في ظل غياب مشروع حقيقي للسلام.
وقال المتحدث باسم الخارجية برنار فاليرو: «نتمسك بالسلام في المنطقة، ويجب أن يكون السلام أولوية للجميع، ومن المناسب تجنب أي عمل أو تصريح من شأنهما المساهمة بتصعيد التوتر في الشرق الأوسط، وندعو إلى استئناف المفاوضات وليس فقط بين الفلسطينيين والإسرائيليين بل أيضاً بين السوريين والإسرائيليين». ونفى فاليرو علمه بأن تكون بلاده تلقت «طلباً» من طرف ما بشأن التهديدات، منوهاً بالحوار المنتظم الذي تقيمه باريس مع لبنان وسورية وإسرائيل.
في هذه الأثناء رأت مصادر فرنسية مطلعة تحدثت إليها «الوطن» أن التصريحات الإسرائيلية موجهة أكثر للاستهلاك الداخلي، واعتبرت أنه يجب في إطار تحليل تصريحات ليبرمان الأخذ بالحسبان شخصية الرجل غير الدبلوماسي المعروف بمواقفه المتطرفة، ولفتت إلى موقف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي سارع إلى التخفيف من لهجة التهديد، وذكرت المصادر أن الاعتقاد السائد في باريس هو أن احتمال الحرب مستبعد لأنها لا تصب في مصلحة أحد.
وقبل يومين ذكر رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فييون أنه سيؤكد خلال زيارته لسورية والأردن «استعداد بلاده لمساعدة الأطراف بالعودة إلى طاولة المفاوضات»، وقال: «سأزور سورية والأردن خلال أسبوعين، وسأؤكد حزمنا الكامل واستعدادنا لحمل الأطراف إلى طاولة المفاوضات»، وأضاف: «الرئيس (نيكولا ساركوزي) أعلن استعداد فرنسا لتنظيم مؤتمر للسلام لدعم الجهود الدولية ومرافقة إطلاق المحادثات بين الأطراف».
واعتبر فييون، المقرر أن يزور سورية في التاسع عشر من الشهر الحالي، أنه يجب الدفع نحو السلام بمساعدة كل اللاعبين الإقليميين. وشدد على ضرورة أن يشمل السلام سورية ولبنان، وقال: «سورية لاعب لا يمكن تجاوزه من أجل الاستقرار والسلام في المنطقة والرهان الذي قمنا به على الحوار مع سورية بدأ يعطي ثماره، لكن يجب الذهاب أبعد من ذلك، إذ لا سلام دائماً دون تسوية سورية إسرائيلية ونحن مستعدون للمساهمة في إطلاقها على أساس القانون الدولي». وأوضح رئيس الوزراء في خطاب خلال العشاء السنوي لـ«المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية» في فرنسا أن رؤية بلاده واضحة، تقوم على القانون الدولي، وهي «دولة فلسطينية قابلة للحياة ومستقلة وديمقراطية تعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل ضمن حدود آمنة ومعترف بها دولياً على قاعدة حدود عام 1967 ووفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي ومبادرة السلام العربية»، ورأى أن قيام دولة فلسطينية في مصلحة الفلسطينيين والإسرائيليين، مكرراً موقف بلاده المؤيد لتقسيم القدس بين دولتين.