يعتبر الفنان المخضرم محمد الشماط (أبو رياح) من الرواد الذين أسسوا للدراما السورية وتجربته الطويلة هي عنوان مهم من عناوين تجربة هذه الدراما فالرجل كان من الأوائل الذين اختاروا طريقاً كان في بداياته صعباً فهو ينتمي إلى جيل تحدى كل الصعاب والمعوقات الاجتماعية التي كانت سائدة في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي حيث كانت النظرة للفن قاصرة وكانت الكثرة الكاثرة من أبناء المجتمع السوري تعتبر الفن عيباً ومنقصة وقد بدأ الشماط يهتم بالفن وهو ما زال على مقاعد الدراسة الابتدائية حيث كان يقلّد التمثيليات الإذاعية التي كانت تبثها إذاعة دمشق حيث كان يحلو له إضحاك زملائه بتقليده لصوت أنور البابا (أم كامل) وأبو فهمي (فهد كعيكاتي) وأبو رشدي (حكمت محسن) يقول الشماط لـ«الوطن»: كنا نقوم بإقامة حفل أسبوعي في المدرسة كان فرصة لي لإظهار مواهبي وقدراتي بالتقليد وفي عام 1954 أسسنا نادي نهضة الفن وكنا نقوم بإقامة عروض وحفلات مسرحية.
ويذكر الشماط المولود في دمشق عام 1936 أن والده كان معارضاً لتوجهه لدرجة أنه كسر العود الذي اشتراه ليتمرن عليه «ولكن أمي كانت تساعدني لأنني كنت أصغر إخوتي وكنت مدللاً عندها».
وكان عام 1960 فاصلاً في حياة الشماط حيث انتسب للمسرح العسكري وكان يقوم مع مجموعة من الفنانين الأوائل بالترفيه عن الجنود ومن هؤلاء محمود جبر، أحمد أيوب، منى واصف، نجاح حفيظ، يوسف شويري، وفي العام نفسه تأسس التلفزيون العربي السوري وكان الشماط من أوائل العاملين فيه حيث شارك في باكورة أعمال التلفزيون الدرامية وأبرزها (زقاق المايلة) و(حارة القصر) و(مذكرات حرامي) حيث احترف الفن وما زال «الفن في دمي منذ صغري وما زلت أعشقه».
وعن بداية عمله مع دريد لحام ونهاد قلعي يقول: بدأت العمل مع دريد ونهاد في عام 1962 من خلال مسلسل (صح النوم) وقد اختارني دريد لحام لأداء شخصية (أبو رياح) بعد أن شاهدني عدة مرات على المسرح وبعد ذلك عملت معهما بعدة أعمال والتزامي بالمسرح العسكري حال دون أن أكون موجوداً في أعمالهما المسرحية كافة وأذكر أني كنت أسافر إلى بيروت يومياً لتصوير (صح النوم). وقد سافر الشماط منذ 19 عاماً إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث يقيم أربعة من أولاده في ولاية (أوكلاهوما) وقد تعرض الشماط لأزمة صحية قاسية حيث بقي في العلاج بالمشافي الأميركية لأكثر من خمس سنوات حيث استطاع استعادة عافيته.
وقد أقام (أبو رياح) نادياً للعرب السوريين في ولاية أوكلاهوما يقول عن هذه التجربة: نقيم نشاطات ومحاضرات عن سورية لكي تبقى عالقة في أذهان أبنائنا الذين ولدوا بعيداً عنها.
ويلفت الشماط إلى أنه طلب من الدكتورة بثينة شعبان التي زارت النادي عندما كانت وزيرة للمغتربين تنظيم رحلة لعدد من الشباب السوريين إلى سورية «ولكن الرحلة لم تتم بعد».
ومنذ خمس سنوات والشماط يأتي إلى دمشق من أجل (باب الحارة) حيث يقوم بتصوير دوره ويغادر بعدها إلى أميركا كما شارك في الجزء الأول من مسلسل (أهل الراية) وكان يتوقع أن يكون له مكان في الجزء الثاني الذي بدأ المخرج سيف سبيعي تصويره منذ أيام ولكن الشماط تفاجأ أن دوره قد ألغي لأسباب مادية «كنت مستعداً للعمل مجاناً والتزامي معهم كان وراء مجيئي إلى سورية مبكراً»، ويستعد الشماط للدخول في الجزء الخامس من مسلسل (باب الحارة) ويبدي أسفه لاختلاط الفن مع التجارة بشكل مقلق للغاية، ولدى سؤاله عن رأيه بالممثلين الشباب قال: أريد أن أقول لهم إن الفن أخلاق قبل أن يكون شهادات وأتمنى أن يؤمنوا بالفن مثلما آمن به الجيل المؤسس والرواد.
ولا يفكر محمد الشماط بالعودة مرة أخرى إلى الولايات المتحدة الأميركية «لأن محبة الناس في سورية لا تعوض لا أجد هذا الحب هناك مثلما أجده هنا كما أن الأمور لم تعد كما كانت في أميركا بالنسبة للعرب والمسلمين» وقد كرمت الجاليات السورية في الولايات المتحدة الفنان الشماط بعدة مناسبات كما كرمه سفيرنا في الأمم المتحدة بشار الجعفري.
محمد الشماط يتمنى أن يكون قد أدى ما عليه تجاه الدراما السورية كما يتمنى أن تظل محافظة على ألقها ونجاحها.