تراجع دور الإذاعة خلال العقدين الأخيرين في العالم أمام غزو الفضائيات والبث التلفزيوني الذي كان له تأثير واضح ليس على الإعلام المسموع فحسب بل حتى على الإعلام المكتوب ولكن التلفزيون ورغم ما يملك من أسلحة (براقة) لم يستطع أن يسقط الراديو الذي مازال يحاول استعادة بريقه القديم وقد حقق في السنوات الأخيرة بعض التقدم على هذا الصعيد من خلال محطات الـFM التي تحاول إلباس الإعلام المسموع لباساً جديداً يتناسب مع طبيعة المعركة -إذا جاز التعبير- الدائرة بين مختلف صنوف الإعلام ولعل الإنترنت أصبح طرفاً في هذا الصراع وقد كان لإذاعة مونتي كارلو التي تأسست عام 1972 في فرنسا مكان الصدارة في اهتمام العرب.
ولفترة طويلة فقد كانت واحدة من أهم الإذاعات على مستوى العالم كله وهي تحاول الآن إعادة المستمع العربي إلى رحابها ومن أجل ذلك اشتركت مع إذاعة شام FM السورية بساعة بث من سورية مساء أمس الأول الثلاثاء كانت (بطلة) هذه الساعة الإعلامية الكبيرة هيام الحموي التي مازالت ترفع بيرق الإذاعة عالياً ومازالت وفية لعشقها في زمن قلّ فيه الوفاء وقد جمعت الحموي في المركز الثقافي الفرنسي بدمشق عدداً من الفنانين والإعلاميين السوريين الذين تحدثوا عن المشهد الإعلامي السوري وما يشهده من حراك مميز ومن هؤلاء أمل عرفة، سلاف معمار، مصطفى الخاني، والفنان التشكيلي صفوان داحول ولم تستطع الحموي إخفاء فرحتها بعودة صوتها إلى أثير إذاعة قضت فيها نصف عمرها وهي إذاعة مونتي كارلو قبل أن تنتقل إلى إذاعة الشرق ومن ثم إلى إذاعة شام FM التي شهدت مولدها في 7/7/2007 وقد تحدثت الحموي خلال هذه الساعة المشتركة بين الإذاعتين عن إذاعة مونتي كارلو والدور الذي قامت به على مدى أكثر من ثلاثين سنة في المشهد الإعلامي العربي قبل أن تنضم إلى إذاعة فرنسا الدولية وقد حضر البث المشترك إضافة إلى الفنانين السوريين رئيس الإعلام الخارجي الفرنسي وناهد نكد مسؤولة البرامج العربية في قناة فرنسا 24 ورئيسة القسم العربي في إذاعة مونتي كارلو وقد أكدت نكد أنها تولي المستمعين السوريين أهمية خاصة ولفتت إلى أن إذاعتها اكتست حلة جديدة وبدأت تنتهج أسلوباً جديداً في تقديم البرامج والأخبار وقالت: إن إذاعة مونتي كارلو تحلق من جديد.
وأكدت نكد أن دراسات معمقة أثبتت أنه مازال هناك مكان مهم للراديو فهي وسيلة إعلام قريبة من الناس وأشارت إلى أنها حريصة على إحداث تقارب مع الإذاعات المحلية في البلدان العربية لجهة التكامل وليس التنافس فكل إذاعة لها دورها الذي تقوم به.
أما الإعلامية هيام الحموي التي حرصت على إهداء العاصمة الفرنسية أغنية فيروز (باريس يا زهرة الحرية) فقد أكدت أن هدف هذه البرامج المشتركة (تصويب العقول والميول والأمزجة).
إن توحيد البث ولو لمدة ساعة واحدة بين إذاعة فرنسية وإذاعة سورية لاشك في أنها تجربة جديدة وخطوة في طريق طويل يؤدي إلى تلاقي ثقافة الشرق التي تحملها سورية وثقافة الغرب التي تمثلها فرنسا.