كلام الغزل الذي دأبت أخيراً قيادات حركة المقاومة الإسلامية حماس على إسماعه للراعي المصري للمصالحة الفلسطينية الداخلية، ومطالبة هذه القيادات له بتفعيل دوره في عملية المصالحة، ومسيرات الفرح والابتهاج التي عمت شوارع غزة احتفاء بفوز المنتخب المصري بكأس الأمم الإفريقية، كل ذلك لم يجد نفعاً ولم يغير من موقف النظام في القاهرة الذي يرفض تعديل الورقة المصرية للمصالحة والأخذ بملاحظات حماس عليها.
وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي أمس أن تصريحات حماس بشأن الرغبة في تحقيق المصالحة الفلسطينية «هي محل ترحيب» لكنه أضاف أنه «من غير الوارد فتح الباب لإدخال تعديلات» على وثيقة المصالحة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «الموقف المصري ما زال كما هو، أي ضرورة التوقيع أولا على الوثيقة ثم أخذ كل الملاحظات من جميع الفصائل في الاعتبار بعد ذلك عند التنفيذ».
ومع ذلك فإن حكومة إسماعيل هنية في قطاع غزة رحبت بهذه التصريحات وقالت في بيان لها إن هذه الإشارات الإيجابية، هي مقدمة لخطوة يمكن أن تأخذها حماس لقطع الطريق أمام من يحاولون خلق قطيعة بينها وبين الشقيقة مصر.
وأضاف البيان إننا في حكومة إسماعيل هنية ندعو إلى سرعة تهيئة الأجواء للتوقيع على الوثيقة المصرية لإنهاء الانقسام قبل القمة العربية في طرابلس، لأننا نأمل أن ينصب الجهد العربي في القمة على كيفية حماية هذا الاتفاق وتوفير الغطاء السياسي لإنهاء تفاهمات فلسطينية قادمة تتعلق بالانتخابات واحترام نتائجها، والعمل لرفع الحصار الظالم المفروض على شعبنا وإنهاء العزلة السياسية على الحكومة في غزة، والبدء بجهود إعمار القطاع.
وتأتي هذه التطورات، قبل أيام من قمة ستجمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بنظيره المصري محمد حسني مبارك للبحث في الأفكار التي طرحها مؤخراً المبعوث الأميركي لعملية السلام جورج ميتشل، على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لإعادة إطلاق المفاوضات بينهما.
وكانت السلطة الفلسطينية رحبت مبدئيا بمقترح ميشيل، وقال رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني عزام الأحمد في تصريح له أمس عبر الهاتف لـ«الوطن» إن هذه المقترحات يمكن أن تشكل أساسا مناسبا لاستئناف عملية السلام إذا ضمنت الولايات المتحدة التزاما إسرائيليا بها.
ورداً على سؤال عن تفاصيل مقترح ميتشيل التي تم تقديمها للرئيس عباس، قال الأحمد «إننا في السلطة ما زلنا نتشاور في هذه المقترحات والرئيس وحده هو من يحق له التحدث عن موقف السلطة النهائي منها».
من جانبه قال مصدر دبلوماسي رفيع المستوى لـ«الوطن» إن الجانب المصري تلقى نسخة من مقترح ميتشيل للاطلاع عليه والتشاور بشأنه مع الجانب الفلسطيني.
وأوضح المصدر أن مقترحات ميتشل تتضمن نقاطا خمساً هي: أن توقف إسرائيل اقتحاماتها للمناطق المصنفة أ الخاضعة للسيطرة الأمنية الفلسطينية الكاملة حسب اتفاقات أوسلو، وأن يتم تحويل أجزاء من المناطق (ب) إلى المناطق (أ)، وأن يسمح للسلطة الفلسطينية وأمنها بالدخول إلى مناطق ج، وأن يتم إطلاق سراح دفعات من الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية.
وبخصوص تجميد الاستيطان الذي يطالب به عباس لاستئناف المفاوضات مع الإسرائيليين، قال المصدر إن مقترح ميتشيل نص على فترة يتم التشاور بشأنها من خلال جولات مكوكية يقوم بها ميتشيل بين رام اللـه وتل أبيب.
وفي شأن آخر يتعلق بصفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس، أعلنت الحركة أمس «انقطاع» مفاوضات التبادل غير المباشرة، وتضاربت مواقف قيادات الحركة عن سبب الانقطاع وأعلن القيادي محمود الزهار أن السبب اغتيال القيادي العسكري محمود المبحوح وقال: إننا نسعى إلى الإفراج عن أسرانا لكن ذلك لن يحصل على حساب حياتنا، في حين نفى القيادي في الحركة صلاح البردويل أن يكون سبب الانقطاع رداً على اغتيال المبحوح في دبي قبل أسبوعين والذي تتهم حماس إسرائيل بالضلوع فيه.
كما اتهمت إيران أمس إسرائيل بالوقوف خلف اغتيال المبحوح، منددة بـ«صمت» المجتمع الدولي حول هذا الموضوع، على حين شهد قطاع غزة محاولة اغتيال أخرى لأحد قادة حماس بتفجير عبوة ناسفة بسيارته.
ومن القطاع دعت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» هناك لإنهاء «حالة الإذلال» في غزة بسبب الحصار الإسرائيلي المشدد منذ عامين ونصف العام.
وطالب المفوض العام لـ«أونروا» فيليبو جراندي، في مؤتمر صحفي عقده خلال أول زيارة له في قطاع غزة، الحكومة الإسرائيلية بإنهاء معاناة سكان غزة وفتح المعابر لإعادة إعمار القطاع وإغاثة سكانه.
وأشار إلى استمرار تعذر إعادة إعمار قطاع غزة منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية قبل عام على القطاع التي خلفت تضرر ستين ألف منزل سكني بشكل كلي أو جزئي بسبب الحصار.