لا مثيل لمحرك البحث «غوغل» في إشعال الحرائق والارتماء في أتونها، فهذا العملاق الذي أطلق قبل أشهر مشروع رقمنة المكتبات العالمية لا يزال يتلوى في دهاليز قوانين حماية الملكية الفكرية وحقوق النشر التي أودت به إلى أروقة المحاكم والمؤسسات الحمائية في أوروبا والصين وقبلهما الولايات المتحدة الأميركية.
على جانب الحرائق السياسية، ها هو «غوغل» يتوسط اليوم قطاري السياسة المندفعين لكل من جمهورية الصين والولايات المتحدة الأميركية التي جعلت وزيرة خارجيتها من بلادها حارسا لحرية التعبير على الإنترنت في سياق تشجيعها لشركات التكنولوجيا على التصدي للرقابة على الانترنت، بينما كان «غوغل» ينصاع للصين مرتبكا بخطأ غامض، لم يعلن أحد عنه صراحة، إلا أنه يمكن الاستدلال على بعده الأمني من خلال الأفعال وردودها في كلا الدولتين.
«غوغل»، مشعل الحرائق، كان قد وقف لأشهر في وجه عملاقة الإعلام «نيوز كورب» وصاحبها روبرت مردوخ، قبل أن يعود منكفئا عارضا التعاون والتشارك في العائدات الإعلانية التي يجنيها من إعادة نشر الأخبار على موقعه «غوغل نيوز» ليخرج مردوخ منتصرا في معركة أعلن سلفا انتصاره فيها لدى إعلانه قبل يومين عن أن مجانية تصفح «صحيفة واشنطن بوست» على الإنترنت ستنتهي مطلع العام القادم.
لم يقف «غوغل» عند هذا الحد، لا بل إنه ذهب قبل ذلك وبعده إلى حواف المنافسة الخطرة مع اثنين من أبناء طينته، فمايكروسوفت عملاق البرمجيات في العالم، عانى من دخول المحرك البحثي إلى عقر دار أنظمته التشغيلية عبر نظام «أندرويد» الذي أرهق كاهل «ويندوز» في سوق المحمول، بينما حاول «غوغل» توجيه صفعة غير محسوبة بدقة للنجاح الكبير الذي حققه آبل في أعز منتجاته «آي فون وآي بود»، وذلك حين خرج مطلع الشهر الجاري بهاتفه النقال الجديد «نيكسوس وان»، الذي، وإن لم يرتق إلى سقوف المنافسة مع منتجات «أبل»، إلا أنه كان كافيا لإضافة هذا العملاق إلى حلبات الصراع مع «غوغل».
وصلت الأمور اليوم بـ«غوغل» إلى المربع الخطر.. ففي سياق نظرية «عدو العدو»، كشفت شركتا «أبل» و«مايكروسوفت» عن تحالفهما الصريح في مواجهة محرك البحث العملاق.
والتحالف الجديد، ينطوي على اتفاق مبدئي لإحلال محرك البحث «بينغ» من مايكروسوفت محل «غوغل» على أجهزة الهاتف النقال آي- فون التي تنتجها «آبل»، لتنتقل الأخيرة في لمح البصر من الحليف القوي لـ«غوغل» ضد هيمنة مايكروسوفت، إلى صف أعدائها المتحالفين مع عدو الأمس «مايكروسوفت» ضد مشعل الحرائق المزعج الذي، وإن استطاع في كثير من الأحيان تجنب الحرارة، إلا أنه بالتأكيد سينال قسطه من أتونها هذه المرة.