مع الانتشار الواسع الذي أصابته مفاهيم بيئات العمل المرنة خلال العام الماضي، بدأت الشركات بامتطاء الموجة والتوجه سريعا نحو اختيار نُظُم اتصالات مرنة تتواءم مع التطورات الجديدة.
وترافق ذلك التطور مع التوجه نحو إدماج الوسائط الاجتماعية في منظومة مراكز بيانات الشركات، الكبيرة والصغيرة، بما يعزِّز رضا العملاء عن الخدمة المقدَّمة وانسيابيتها وتكاملها.
وتحت ضغط الظروف الاقتصادية السائدة، سعت شركاتٌ عدة إلى نشر حلول الاتصالات المتقاربة، بوتيرة متسارعة، حرصاً منها على تحقيق أفضل عائد على الاستثمار خلال فترة وجيزة، ومع بداية عام 2010 الذي يمثل بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، أعلنت شركة «أفايا» العالمية عن رزمة من التوقعات التي ترصد من خلالها أبرز عشرة توجهات في صناعة الاتصالات العالمية. وفي هذا السياق أبرزت الشركة أول توقعاتها بتزايد الإقبال على حلول اتصال العملاء الاستباقية، فمع تضاؤل تكلفة تقنيات اتصالات مراكز الاتصال وتقدمها «الخدمة الصوتية، نُظُم تمييز الصوت، الوسائط الحيَّة والافتراضية، الرسائل النصية القصيرة، الرسائل الإلكترونية، حلول الحضور، وتوجيه المكالمات وغيرها».
وتقول الشركة إن تلاشي الحدود الفاصلة بين الأجهزة والوسائط، سيسبغ على عملية تحليل اتصالات الموظفين مرونةً على كل الصّعد، فذلك وعلى الرغم من أن الشركات ستلتزم بكل معايير الخصوصية، إلا أنها ستزيد من مراقبتها للمكالمات الهاتفية والرسائل الفورية والرسائل الإلكترونية الخاصَّة بموظفيها على النحو الذي يمكِّنها من التنبؤ باحتياجات وسلوكيات العمل بشكل أفضل.. ولتلبية تلك الحاجة، ستوفِّر صناعة الاتصالات تناغما أفضل على امتداد واجهات بَيْنيَّة متعدِّدة الأنماط، سواء عبر أجهزة «آي فون»، أو الهواتف المعيارية، أو الويب، مع إدارة المنظومة على امتداد الخوادم المحلية، ومستودعات البيانات الخاصة وكذلك في البيئة السحابيَة. وتتوقع الشركة أن يدخل العملاء في المزيد من التفاعلات المؤسسية عبر الوسائط الاجتماعية مثل موقع «فيس بوك» وغيره.. وبذلك ستتوافر تجربةٌ ثريةٌ مبنيةٌ على مفهوم الوسائط المتعددة لأي عميل يملك حاسوباً نقالاً، أو حاسوباً مكتبياً، أو هاتفاً مزوَّداً بتطبيقات تصفُّح الإنترنت عند اتصاله بممثلي مركز البيانات، وبالمقابل، ستهتم أعداد متزايدة من الشركات بسبر أغوار الشبكات الاجتماعية واقتناص الفرص السانحة بغية تعزيز ولاء العملاء والارتقاء بمكانة العلامة التجارية، عبر تقديم خدمة أفضل، ومعالجة المسائل الناشئة بالسرعة اللازمة وبطريقة مرضية، وكذلك عبر الحملات الترويجية للمبيعات. وتعتقد الشركة بأن حلول الاتصال المبنيَّة على بروتوكول استهلال الجلسة (SIP) ستضبط نفقات الهواتف النقالة عبر إدماج الخطوط الأرضية واستخدام الشبكة المؤسسية المبنية على بروتوكول الإنترنت (IP) لتوجيه مكالمات الهواتف النقالة الدولية لتتمَّ بتكلفة المكالمات المحلية، الأمر الذي يقلِّل بطريقة جذرية رسوم خدمة التجوال وغيرها، بينما ستستفيد مراكز الاتصال من الحلول التحليلية الآنية وإعادة هندسية العمليات التكرارية لجعل الأعمال أكثر مرونةً، فعبر تتبع تفاعل العملاء على امتداد نطاق من الوسائط المتعددة، سيتمكن ممثلو مراكز البيانات من اتخاذ قرارات آنية، وبما يسهل مواءمة الحلول مع التوجهات الناشئة، ويشمل ذلك كل الاتصالات الواردة والصادرة، بما في ذلك حوارات العملاء ضمن تطبيقات الخدمة الذاتية وتدريب ممثلي مراكز البيانات، لحظةً بلحظة. وتتوقع الشركة أيضاً أن يتزايد انتشار مفهوم بيئة العمل المرنة مدعوماً بزخم حاجة الشركات إليه، حيث سيسهم تعافي الاقتصاد العالمي في تزايد اعتماد الشركات في أنحاء القارة الأوروبية على ممارسات بيئة العمل البديلة، ونظم الرواتب البديلة بما يمكنها من مجاراة متطلبات التوظيف المرنة التي تتغيَّر بسرعة وربما بطريقة مباغتة.
وسيتعزز انتقال حلول الاتصالات الموحَّدة إلى التجربة «ثلاثيَة النقرات»، فمع توافر الحلول المبنيَّة على بروتوكول استهلال الجلسة (SIP) وتقنيات إدارتها، ستتمكن الشركات من تطوير ونشر ودعم التطبيقات بسهولة غير مسبوقة. فبثلاث نقرات، وخلال ثلاث ثوان وربما أقل، سيتمكَّن العملاء من النفاذ إلى المزيد من الموارد والتطبيقات باستخدام أي جهاز يختارونه تقريباً.
وتتوقع الشركة أن يشهد العام الجاري ظهور أول جيل فعال من شبكات الاتصالات متعددة المصادر، ففي ظل اندماج قطاعات رئيسية مختلفة، ستتوافر لأعداد متزايدة من الشركات منظومات اتصالات وتطبيقات بالغة التعقيد ومستمدة من نطاق عريض من الشركات المُصنِّعة، وعليه لن تتمكَّن من تحقيق النقلة النوعية على امتداد شبكاتها بالسهولة المطلوبة إذا ما لبَّت متطلبات التجهيزات المستمدة من شركة مُصنِّعة واحدة لا أكثر، كما أن الأعباء الثقيلة والمفرطة لن تتسبَّب بمشكلة بعد اليوم، حيث ستمكن التقنيات الفائقة الجديدة الشركات من التحكم بكل التعقيدات المنطوية ومن ثم تحقيق مستويات غير مسبوقة من الأدائية التشغيلية وحصر الإنفاق ضمن أضيق نطاق ممكن.
وترجح الشركة بأن اللاعبين في قطاع الاتصالات لن يألوا جهداً للاستفادة من طوابير العملاء المتصلين بمراكز الاتصال، ما سيدفع الشركات للارتقاء بإنتاجية كل أوجه تفاعل العملاء مع مراكز الاتصال، وسينصب جل اهتمامها على جعل عملية انتظار العملاء إلى حين إيصالهم بممثل خدمة العملاء تجربة ثرية أكثر من أي وقت مضى، إذ سيتاح للعملاء خيارات متعدِّدة للاستفادة من فترة الانتظار، بما في ذلك تغيير تراتبية المعاملات قبل الوصول إلى ممثل مركز الاتصال. والنتيجة المتأتية من ذلك هي تعزيز إنتاجية مراكز البيانات وتعزيز رضا العملاء إلى مستويات جديدة.