أكدت مؤسسة «غارتنر» الاستشارية المتخصصة في الاستشارات التكنولوجية في تقريرها السنوي الذي يحمل عنوان «أبرز 30 دولة تقدم خدمات التعهيد»، أن مصر تعد من بين 30 دولة على مستوى العالم متميزة في تقديم هذا النوع من الخدمات.
ويستند التقرير الذي لا يعتمد على ترتيب الدول الثلاثين بالمراكز وإنما يكتفي بترتيبها أبجديا، إلى عشرة معايير أساسية يقوم من خلالها بدراسة الدول ذات الشهرة الذائعة في تقديم خدمات التعهيد ثم اختيار أبرز 30 من هذه الدول. ويعتمد التقرير في تحليله للدول التي تنافس بعضها البعض في تقديم مثل هذه الخدمات، على 10 معايير أساسية حيث تأتي اللغة وتوافر المهارات اللغوية على رأس هذه المعايير.
ويتم « تقييم القدرات اللغوية للموارد البشرية في الدولة تحدثا وكتابة ومدى كفاءة هذه الموارد وإتقانها للغات الأساسية للأسواق التي تخدمها هذه الدول.
ويأتي معيار الدعم الحكومي في المرتبة الثانية حيث تقوم «غارتنر» بدراسة وفحص الجهد الحكومي المبذول من الوزارات والهيئات المختلفة الهادف إلى ترويج الدولة كموقع مفضل لخدمات التعهيد، بينما يأتي توافر الكفاءات والموارد البشرية المؤهلة للعمل في المرتبة الثالثة على لائحة المعايير تلك.
وقامت المؤسسة بدراسة أعداد ونوعية الموارد البشرية في الدول الثلاثين واستبيان قدرتها على العمل بكفاءة بمختلف قطاعات صناعة تكنولوجيا المعلومات.
وجاءت البنية التحتية في المرتبة الرابعة على قائمة المعايير وتلتها الأنظمة التعليمية ثم التكلفة وبعد ذلك البيئة السياسية والاقتصادية ثم القابلية الثقافية وبعد ذلك درجة النضج القانوني والتواجد العالمي.
وفي المرتبة الأخيرة من قائمة المعايير التي وضعتها «غارتنر»، جاء بند حماية البيانات وأمن المعلومات وحماية حقوق الملكية الفكرية. وفيما يتعلق بتعقيب التقرير على مصر، أشارت «غارتنر» إلى شهادة كثير من المؤسسات على الدعم الحكومي المستمر لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من خلال برامج مستمرة. ولخص التقرير بعض هذه البرامج والحوافز في تقديم الإعفاءات الضريبية التي تصل بحد أقصى للشركات إلى 20% وضريبة على الدخل تتراوح بين 5% إلى 20%، كما ذكر التقرير بعض الحوافز مثل التخفيضات على أسعار الأراضي للمستثمرين في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وأشار إلى النمو الملحوظ في الصادرات المصرية من خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي وصلت إلى ما يقرب من 750 مليون دولار في عام 2008، وهو نمو يقدر بنحو 50% مقارنة بما كانت عليه عام 2007.
ونوه التقرير إلى أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر تعتزم تحقيق 3 مليارات دولار عائدات سنويا بحلول عام 2012، مضيفاً إن قيمة الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحالية بلغ نحو 9.8 مليارات دولار، ويتوقع أن تبلغ ما قيمته 13.5 مليار دولار بحلول عام 2011.
كما تحدث التقرير باستفاضة عما تم انجازه من بناء المجمعات التكنولوجية المتخصصة مثل مشروع القرية الذكية القائم بالفعل، ومشروع المنطقة التكنولوجية الذي من المقرر انتهاؤه عام 2012. ومن المخطط أن تشمل هذه المنطقة نحو 40 مبنى على مساحة 75 فداناً مخصصه فقط لشركات خدمات التعهيد ومراكز تقديم الخدمات المتخصصة ومن المتوقع أن تضم أكثر من 30 ألف متخصص في هذه الصناعة. وأشار التقرير إلى أن هذه التسهيلات تعمل تلقائياً على تعزيز مكانة مصر كموقع جاذب لشركات الاستثمار في مثل هذه المناطق. وأضاف التقرير أنه قد تم الاعتراف من قبل مختلف المؤسسات (على سبيل المثال، البنك الدولي) بوصف مصر واحدة من أعلى عشر دول في إجراءات الإصلاح الحكومية لأنشطة الأعمال. كما أشار التقرير إلى أن مصر تنتج سنويا نحو 22 ألف متخصص في تكنولوجيا المعلومات يتمتعون بالتعدد اللغوي، بالإضافة إلى المهارات والمؤهلات الفنية المتخصصة والشهادات المعتمدة من برامج تنمية المهارات والموارد البشرية التي ترعاها وتدعمها الحكومة المصرية.