ليست الغاية التطرق إلى دواعي تأسيس الجامعة ولا إلى المشاورات التي سبقت الإعلان عنها ولا إلى الجهات التي لعبت دوراً في تأسيسها، بل هي الإضاءة على الشكل الذي وجدت عليه، وعلى وظيفتها وعلى ما أدته خلال وجودها من أواسط أربعينيات القرن الماضي وحتى الآن، خاصة ما يتعلق بالمسألة الفلسطينية وبالحرب الكونية المعلنة حالياً على الشام. فالجامعة تأسست في البداية من مجموعة الدول التي نالت استقلالها ثم تتابعت الدول الأخرى بالانضمام إليها محتفظة بواقعها الكياني الذي نتج عن الصراعات الدولية ومصالحها. وكان الهدف المعلن من تأسيس الجامعة هو التنسيق بين الدول الأعضاء ومعالجة المشاكل التي قد تنشأ بينها وكان أخطر ما أقره ميثاقها هو أن يكون مركزها الدائم في القاهرة الذي أدى إلى تحكم السياسة المصرية في قراراتها، وكذلك أن يكون أمينها العام من حاملي الجنسية المصرية، ولم يشذ عن هذا الوضع سوى الفترة التي انتقل فيها مركز الجامعة إلى تونس بعد زيارة أنور السادات الرئيس المصري إلى (الدولة العدوة المصنوعة في فلسطين). فالجامعة خلال كل فترة وجودها لا يبدو أنها سعت إلى رسم سياسة موحدة لا في الدفاع ولا في الاقتصاد ولا في الع
المزيد...
21/05/2013 11:02:33 م
|
|
|
مضى أكثر من عامين على ما تشهده سورية من أحداث مؤسفة تنوعت فيها المآسي والأحزان واختلطت فيها الآلام الشخصية بالمشاعر الوطنية السامية عند جميع أبنائها المخلصين لماضيها الحريصين على مستقبلها، ولم نسمع سوى ترنيمة واحدة موحدة ترددها حناجر أهالي الشهداء وزوجاتهم وأولادهم عندما يستقبلون مواكب أعراسهم يهللون لهم ويشيعونهم بعبارات الوفاء والقداسة لسورية وترابها ويحتسبونهم قرابين فداء لوحدة أرضها وعزة شعبها، ومع انقضاء هذه المدة من عمر الأزمة فقد تكشفت أبعاد المؤامرة التي تستهدفها وسقطت الأقنعة عن وجوه أقطابها، وأصبح بالإمكان تسمية أدواتها داخلياً وإقليمياً ودولياً بالاسم والصفة، وقراءة مستقبلها بأوضح القراءات، والتبصر بنتائجها بأدق الاستنتاجات، فهل هو قدر سورية أن تخوض هذه الحرب على جبهات عديدة ومتنوعة عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وإعلامياً أم أنها تراكمات اختمرت وتورّمت حتى انفجرت أم أنها القراءات الخاطئة لما بين سطور الأزمة، وأنه لمدعاةٍ للتعجب والاستغرب، ومن سخرية القدر أن تتولى الجامعة العربية بقيادة قطرية خليجية إدارة هذه الحرب على سورية وأن تفتح عليها هذه الجبهات وتُنوّع في إجراءاتها وخططه
المزيد...
|
|
|
|
|
كان أحد المحاور الفكرية والثقافية والإعلامية التي عملت عليها جبهة الغرب ودول إقليمية بمشاركة المعارضة السورية في إطار مواجهة ذلك الحلف مع النظام في دمشق يقوم على محاولة نزع صفة المقاومة عن ذلك النظام، الصفة التي شكلت مشروعية لرسوخه وتجذّره على جغرافيا تتجاوز حدوده المعترف بها دولياً.
عملت حكومة دمشق طوال الأربعين عاماً الماضية على قيام جبهة عريضة تجمع تحت رايتها الحركات والتنظيمات التي رفعت شعار التصدي للهجمة الغربية على المنطقة، والتي تصاعدت في الآونة الأخيرة حتى لم تعد إسرائيل تشكل فيها سوى لاعب من الدرجة الثانية على خلفية عجز هذه الأخيرة عن أداء وظيفتها التاريخية التي قامت لأجلها، ظهر ذلك في جلوسها على مقاعد الاحتياط في حربي الخليج الثانية 1991 والثالثة 2003 وفي غزو أفغانستان 2001.
تخطى النظام عبر قيادته لتلك الجبهة العريضة حجمه الجغرافي الذي أعطته إياه الـ185 ألف كم2 هي مساحته الإجمالية، وأصبح لاعباً إقليمياً مهماً لا غنى عنه في المعادلات الإقليمية القائمة، وفي أي تغييرات يمكن أن تجري عليها، كان هذا الدور الذي أتقن القائمون عليه القفز فوق الجغرافيا قد ترسخ عبر إنجازات هائلة لعل أ
المزيد...
|
|
|
|
|
واجهت السلطات المختصة منذ بداية الأزمة السورية، مجموعات مسلحة، تملك مهاراتٍ فردية في استخدام السلاح، لكنها لا تجيد إلا القليل من مهارات الميدان. وكان المخططون لهذه المجموعات أشخاصاً موجودين خارج القطر، ويمارسون قيادتها وفق أسوأ أشكال القيادة، التي يطلق عليه - استخفافاً به - مصطلح «القيادة بالمنظار».
كان هذا الأداء العسكري المتواضع من حيث التخطيط والتنفيذ، يقابل بعناصر غير مسلحة من قوى الأمن الداخلي. ولم يتدخل الجيش في ذلك الوقت بإمكاناته المادية الضخمة، والمعنوية العالية، وخبراته الميدانية المتقدمة، ورؤاه الإستراتيجية الشاملة، لأن حجم التهديد الذي تشكله تلك الجماعات، لا يستدعي تدخلاً عسكرياً على هذا المستوى.
وعندما أسفرت دول الجوار عن عدائها لسورية، وكشفت تورطها في الأزمة، بدأت بتدريب المسلحين على أرضها، وأخذت تمدهم بالسلاح المتطور والعتاد والأموال، وفتحت غرف العمليات المتقدمة لقيادة الأعمال المسلحة، واستقدمت العناصر الإرهابية من شتى بلدان العالم، وسهلت عبورهم للداخل السوري، في موقف عدائي سافر، استهدف العدوان على الدولة السورية وسيادتها الوطنية.
إزاء هذا التطور النوعي للنشاط المسلح،
المزيد...
|
|
|
|